الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
476
مرآة الحقائق
--> - ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل دقيقة : إذا عظم نور المشهود عزّ إدراكه في الشهود . ألا ترى الخفاش في الحسّ * لا يطيق رؤية الشمس مثل النهار يزيد أبصار الورى * نورا ويعمي أعين الخفاش حقيقة : ظهور تجلّي الحقيقة الإلهية ، إذا تجلى للحقيقة الإنسانية محا منها ثنوية الناسوت ، وأثبت فيها فردانية اللاهوت . تجلّى لي الرحمن في كل ذرة * من العالم العلوي إلى العالم السفلي وقال كمالي حيّر الناس جملة * وأعجز من ينشي الكتابة أو يملي فإياك لا تشهد لغير جماله * وقدسه إجلالا عن البعد والقبل دقيقة : صنعة الفنا هي التي أوجبت لبعضهم النطق بأنا . حقيقة : تجلّي وصفه الباقي أوجب فناء العالم والمعالم ، ولسان فردانيته في الإفراد حيّر المتعلم والعالم . دقيقة : من الفاعل بالاختيار كانت البداية ، وبوصف قيوميته قامت الأكوان إلى غاية لها ونهاية . فالحظ بنظر بصيرتك أيها الملحوظ ، قال تعالى : وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ * بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ [ البروج : 20 ، 21 ، 22 ] . حقيقة : حيطة حضرة ذاته محيط بصفاته ، وحيطة صفاته محيطة بسبحات أسمائه ، وأسمائه فعالة في الكائنات بما أودعها من بدائع التجلّيات . دقيقة : من حكمته ستر ظهور الذّات بحجاب مظاهر الصّفات ، واختفي بما به ظهر من الكائنات ، وغاب بما به حضر ، وحاضر من التعرفات . حقيقة : حضور العبد حضور العجز عن محاضرته في حظيرة مشاهدته ، ومطالعته هو نهاية من اعترف وذاق الشراب واغترف . والعجز عن درك الإدراك شمس * جرت بها فوق جو الشك أفلاك دقيقة : العجز سلب ، والإدراك وجود ، فكيف جعل الصديق ذلك غاية المقصود ؟ ! نعم تفهمه إذا أدركت حقيقة الفنا ، وتتحقق به إذا تجلّت به لك الحسنى بأسمائها الحسنى . حقيقة : تجلّي الحقيقة الإلهية للأكوان يتفاوت بحسب الاستعداد والإمكان ، لذلك من القوم من يملك الحال ، ومنهم من يملك المقام ، ومن يملك المقام ؛ يثبت له التجلّي على الدوام . -